سوق العقارات في دبي يسير على المسار الصحيح في عام 2026: لماذا أصبح المشترون أكثر حذراً؟
بعد أن حقق سوق العقارات في دبي أرقاماً قياسية تاريخية في عام 2025، يبدو أنه يدخل عام 2026 برؤية مختلفة وأكثر عقلانية. ومع استمرار قوة حجم المعاملات، تظهر مؤشرات على أن السوق يشهد تحولاً تدريجياً. فعلى وجه التحديد، ينتقل السوق تدريجياً من اتخاذ القرارات بناءً على العاطفة إلى تبني المبادئ الأساسية التالية:
- جودة البناء وسجل إنجازات المطورين
- البنية التحتية الحضرية وسهولة الوصول إلى وسائل النقل
- القدرة على العيش على المدى الطويل
- منطق التسعير وقيمة إعادة البيع
- السوق التنافسي
سجلات معاملات العقارات في دبي عام 2025
بحسب البيانات الرسمية، سجلت دبي أكثر من 197 ألف صفقة عقارية بقيمة 624.1 مليار درهم إماراتي خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 فقط، وهو رقم قياسي فاق الأرقام القياسية السابقة بكثير قبل نهاية العام. ويعود هذا النمو الكبير جزئياً إلى:
- تدفقات قوية لرأس المال الدولي
- نمو الطلب من قبل السكان
- النمو الاقتصادي المستدام والاستقرار الاقتصادي الكلي في الإمارات
استراتيجيات الشراء المتغيرة في سوق العقارات في دبي
توقع محللو السوق أن يشهد عام 2026 تحولات جذرية في سلوك مشتري العقارات. فبينما تميز عام 2025 بكثرة المشاريع التي تحت الإنشاء، وخطط التقسيط، وارتفاع الأسعار، أصبح المشترون أكثر وعياً ودراية. وفي السوق الحالية، تركز معايير اتخاذ القرار بشكل أكبر على:
- سجل إنجازات المطور ومصداقيته
- جودة البناء الفعلية بدلاً من العلامة التجارية للمشروع
- الجدوى الاقتصادية طويلة الأجل للمشاريع
ونقلاً عن فراس المسادي، الرئيس التنفيذي لشركة فام العقارية:
“في عام 2026، لن يكون السوق مدفوعاً بالإثارة، بل بالبيانات والمنطق والانضباط المالي.”
ما الذي يجعل سوق العقارات الفاخرة في دبي مرناً؟
على الرغم من التغيرات السلوكية في السوق ككل، لا يزال سوق العقارات الفاخرة يؤدي دوراً هاماً في استقراره. وتشمل هذه العقارات الفلل الفاخرة للغاية، ومشاريع سكنية تحمل علامات تجارية عالمية، وعقارات مطلة على الواجهة البحرية في أسواق مثل:
- بالم جميرا
- جزيرة خليج جميرا
- تلال الإمارات
- دبي هيلز إستيت
- مدينة محمد بن راشد
لا تزال تواجه نقصاً هيكلياً في الإمدادات. ونتيجة لذلك، حتى في ظل ظروف السوق الأكثر حساسية:
- مرونة الأسعار في هذه المناطق محدودة
- لا يزال الطلب من المستثمرين الاثرياء قائماً
- تحديد مكانة سوق العقارات الفاخرة كفئة أصول عالمية
دور البنية التحتية وتوسعة المترو في تسعير العقارات في دبي
لا يزال الوصول إلى البنية التحتية للنقل والربط أحد أهم العوامل المؤثرة في نمو قيمة العقارات في عام 2026. ويُظهر تحليل دقيق لقطاع النقل العام في دبي أن ربط المشاريع بخطوط المترو الجديدة، وتحديدًا الخط الأزرق لمترو دبي، يُعدّ عاملًا حاسمًا في قرارات الشراء والاستثمار حاليًا. وتشهد هذه المشاريع طلبًا متزايدًا. ومن أمثلة المناطق التي استفادت من هذا التحول:
- ميناء خور دبي
- دبي فيستيفال سيتي
- أجزاء من واحة دبي للسيليكون
- المدينة العالمية
وعلاوة على ذلك، يُنظر بشكل متزايد إلى المشاريع التي تطل على ممر قطار الاتحاد في جنوب دبي على أنها توفر فرص استثمارية استراتيجية طويلة الأجل.
توقعات سوق الإيجارات في دبي في عام 2026
من المتوقع أن يشهد قطاع الإيجار في عام 2026 توازناً أكبر من أي عام مضى في السنوات الأخيرة. فبعد عامين من الارتفاعات الحادة في الإيجارات، من المرجح أن يؤدي ارتفاع العرض، إلى جانب تغير سلوك المستأجرين، إلى اعتدال نسبي في السوق. وتشمل التقديرات ما يلي:
- سيبلغ متوسط معدلات الشغور في المساكن حوالي 12%
- سيشهد أداء الإيجار تباينًا موسميًا
- عادة ما يؤدي فصل الصيف إلى انخفاض الطلب، بينما يزداد في الخريف، وكلا العاملين يدفعان الأسعار إلى الارتفاع.
ومن ناحية أخرى، يُعدّ الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للإيجارات قصيرة الأجل. فمع ازدياد عدد الوحدات المتاحة، اشتدت المنافسة، مما يجعل إدارة الجودة عاملاً أساسياً للنجاح.
تزايد الحاجة إلى مرافق الإقامة طويلة الأجل في المناطق غير السياحية في دبي
مع تزايد عدد السكان إلى أكثر من 4 ملايين نسمة، تزداد أهمية القدرة على تحمل تكاليف السكن في دبي. وانخفاض أعباء الإيجار في المناطق غير السياحية مثل:
- قرية جميرا الدائرية
- الفرجان
- أبراج بحيرات جميرا
وقد وفرت بيئات أكثر ملاءمة للإقامة العائلية المحلية طويلة الأجل وسكن القوى العاملة، مما يساهم في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.
ويعتقد الخبراء أن دخول المعروض الجديد إلى السوق في عام 2026 سيؤدي إلى زيادة المنافسة، وليس إلى انخفاض الأسعار. وفي هذا السياق، يُعتقد أن المباني القديمة أو تلك التي لا تخضع لإدارة احترافية ستتعرض لأكبر قدر من ضغوط الأسعار.
الخلاصة
لقد شهد سوق دبي في عام 2026 تطوراً وتحليلاً أكبر، حيث لن يعتمد الشراء أو التأجير أو الاستثمار على الضجة الإعلامية أو اسم المشروع فحسب. وتشمل العوامل الرئيسية التي ستؤثر على السوق ما يلي:
- البنية التحتية والموقع
- جودة البناء وإدارة المشاريع
- بيانات السوق الحقيقية
- مصداقية المطور
بالنسبة لمن يرغب في شراء منزل للسكن، يتيح ذلك فرصة اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً واستنارة. أما بالنسبة للمستثمر، فستكون المجالات التي يجب مراقبتها حاسمة لتحقيق النجاح الحالي والمستقبلي.
المصدر: https://gulfnews.com

