دبي تجعل سوق العقارات أكثر ذكاءً باستخدام الذكاء الاصطناعي
يعرف سوق العقارات في دبي بسرعته ودقته وحسن توقيت قراراته، وقد دخل مرحلة جديدة من التحول الرقمي؛ مرحلة بات فيها الذكاء الاصطناعي أحد أهم أدوات التحليل والتنبؤ والتحسين. ووفقًا لتقرير سوق الذكاء الاصطناعي في العقارات العالمي لعام 2025، فقد بلغت القيمة السوقية العالمية للذكاء الاصطناعي في العقارات 222.65 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن ترتفع إلى حوالي 975.24 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029 بمعدل نمو سنوي قدره 34.1%. وفي الوقت نفسه، تحتل دبي، بصفتها إحدى الدول الرائدة عالميًا، مكانة متميزة في تطبيق هذه التقنية.
تحليل البيانات المحلية؛ الميزة التنافسية لدبي في عصر الذكاء الاصطناعي
لا ينظر العاملون في سوق العقارات بدبي إلى الذكاء الاصطناعي كبديل عن الاداء البشري، بل كأداة لتعزيز عملية صنع القرار الاستراتيجي. وقد أتاح دمج الذكاء الاصطناعي مع البيانات المحلية، كبيانات مشاريع البنية التحتية وأنماط حركة المرور في المدن وسلوك السياح والتغيرات الديموغرافية، إمكانية رصد اتجاهات كانت تستغرق سنوات في السابق. ووفقًا لكبار المسؤولين التنفيذيين في هذا المجال، فإن هذه السرعة في تحليل البيانات هي ما يُبقي دبي متقدمة بخطوة على منافسيها في سوق العقارات العالمي، لا سيما في ظل التوسع المتزايد لتقنيات الإنترنت.
القدرة التنبؤية والتسعير الذكي
اليوم، تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي التنبؤ بقيم العقارات من خلال دراسة بيانات متنوعة، منها:
- أنماط حركة السكان؛
- المشاريع التي تحت الإنشاء والمشاريع المستقبلية؛
- سلوك المشترين والمستثمرين؛
ويساعد هذا المطورين على تحديد المناطق الأقل شهرة ولكنها واعدة بالنمو قبل ارتفاع الأسعار، واتخاذ قرارات استثمارية أقل مخاطرة.
ووفقًا للرئيس التنفيذي لمجموعة DHG، فإن دمج الذكاء الاصطناعي مع بيانات كاستثمارات البنية التحتية والتغيرات الديموغرافية يُبرز مؤشرات كانت خفية، وتلعب دورًا محوريًا في تحديد المجتمعات الناشئة وتقليل مخاطر الاستثمار.
تطور دور وكلاء العقارات؛ من وسيط إلى مستشار استراتيجي
غيّر الذكاء الاصطناعي من الصورة التقليدية لوكلاء العقارات أيضاً. فاليوم، أصبحت العديد من المهام المتكررة، مثل:
- برامج الدردشة الآلية التفاعلية
- تحليلات العملاء
- توليد فرص المبيعات
- الجولات الافتراضية
ويتم كل ذلك تلقائياً، ويُمكّن المستشارين من التركيز على تقديم المشورة المتخصصة، وتخصيص العروض، وبناء الثقة. وفي النموذج الجديد، لم يعد النجاح يعتمد على الوصول إلى المعلومات، بل على القدرة على تفسير بيانات الذكاء الاصطناعي وتكييفها مع الاحتياجات المالية والعاطفية للعملاء.
نظام بيئي شفاف ومتكامل مع استخدام الذكاء الاصطناعي
من أهم إنجازات الذكاء الاصطناعي في سوق العقارات بدبي إنشاء أنظمة بيئية شاملة قائمة على البيانات يربط بين المطورين والاستشاريين والمستثمرين. وهذه الأنظمة قادرة على:
- تحليل العائد على الاستثمار في الوقت الفعلي.
- تصنيف أفضل المشاريع والمناطق بناءً على الأداء الفعلي.
- مقارنة الأسعار والمساحة وعائد الإيجار وأداء إعادة البيع.
كما أن استخدام المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدءًا من مرحلة إبداء الاهتمام وحتى إصدار سندات الملكية، يقلل بشكل كبير من العمل اليدوي ويزيد من الشفافية في جميع مراحل عملية البيع والشراء.
التحديات والحاجة إلى المراقبة الذكية
مع انتشار التسعير الفوري والمعاملات الآلية، أصبحت مسألة إدارة البيانات وشفافية الخوارزميات ومنع التحيز أكثر أهمية. ورغم امتلاك دبي لأطر تنظيمية قوية، يؤكد الخبراء على ضرورة تعزيز القوانين المتعلقة بما يلي:
- الخصوصية
- المساءلة البشرية
- شفافية نماذج الذكاء الاصطناعي
وهذ القوانين تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
الخلاصة
لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على إعادة تعريف طبيعة عملية صنع القرار في سوق العقارات بدبي، بل يجعله أكثر دقة وسرعة وذكاءً أيضًا. حيث سيحصل المطورون على تحليلات أكثر موثوقية، وسيقوم المستشارون بدور استشاري أعمق، وسيدخل المستثمرون السوق بثقة أكبر. ونظراً لتوافق هذه المشاريع مع أهداف دبي كمدينة ذكية، يُتوقع أن يُسهم استخدام الذكاء الاصطناعي في تحقيق مستويات غير مسبوقة من الإنتاجية، وتخصيص الخدمات، وعوائد الاستثمار في سوق العقارات بالمدينة خلال السنوات القادمة.
المصدر: https://gulfnews.com

